ابن كثير
158
البداية والنهاية
هكذا أورد هذه القصة الإمام محمد بن إسحاق ( 1 ) رحمه الله . وقد قال الإمام أبو عبد الله البخاري : حدثنا إسحاق بن نصر ، حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا ابن أبي زائدة عن أبيه ، عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم رهطا إلى أبي رافع ، فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلا وهو نائم فقتله ( 2 ) . قال البخاري : حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا عبيد الله ( 3 ) بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع اليهودي رجالا ( 4 ) من الأنصار وأمر عليهم عبد الله بن عتيك وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه . وكان في حصن له بأرض الحجاز ، فلما دنوا منه وقد غربت الشمس . وراح الناس بسرحهم قال عبد الله [ لأصحابه ] : اجلسوا مكانكم ، فإني منطلق متلطف للبواب لعلي أن أدخل ، فأقبل حتى دنا من الباب ، ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجته وقد دخل الناس فهتف به البواب : يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل فإني أريد أن أغلق الباب . فدخلت فكمنت فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق الأغاليق على ود قال : فقمت إلى الأقاليد ( 5 ) وأخذتها وفتحت الباب وكان أبو رافع يسمر عنده ، وكان في علالي له فلما ذهب عنه أهل سمرة صعدت إليه فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت علي من داخل فقلت إن القوم سدروا ( 6 ) لي لم يخلصوا ألي حتى أفتله . فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله ، لا أدري أين هو من البيت قلت أبا رافع . قال من هذا . فأهويت نحو الصوت ، فأضربه بالسيف ضربة وأنا دهش فما أغنيت شيئا ، وصاح فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد ، ثم دخلت إليه فقلت ما هذا الصوت يا أبا رافع فقال : لأمك الويل إن رجلا في البيت [ ضربني ] قبل بالسيف . قال : فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله ثم وضعت صبيب ( 7 ) السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره ، فعرفت أني قتلته فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا ، حتى انتهيت إلى درجة له ، فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة حتى انطلقت حتى جلست على الباب ، فقلت لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته فلما صاح الديك ، قام الناعي على السور فقال : أنعى أبا رافع ناصر أهل الحجاز ، فانطلقت إلى أصحابي فقلت : النجاء . فقد قتل الله أبا رافع فانتهيت إلى
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام ج 3 / 286 . ( 2 ) في 64 كتاب المغازي 16 باب قتل أبي رافع ح 4038 . ( 3 ) من البخاري ، وفي الأصل : عبد الله وهو تحريف . ( 4 ) قال ابن حجر في فتح الباري : عبد الله بن عتيك ، وعبد الله بن عتبة في أناس معهم . ( 5 ) الأقاليد : جمع إقليد وهو المفتاح . ( 6 ) في البخاري : نذروا لي . ( 7 ) صبيب السيف لا معنى لها هنا والصبيب سيلان الدم من الفم . وفي البخاري ضبة قال ابن حجر : وهو حرف حد السيف ويجمع على ضبات . قال أبو ذر صبة بالصاد : طرفه .